السيد نعمة الله الجزائري

325

نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية

كيفية وأينا لكنهما غير الكيف اللازمين للحدوث ، كما ورد أنه في كل مكان وأنه لا يخلو منه مكان ، ويجوز أن يكون معناه أن الأفهام عجزت عن أن تكيفك بكيفية ولم تدرك لك موضع أينية لعدمها ، وقوله عليه السّلام فيما سيأتي وأسنى في الأماكن مكانك بما يؤيد الأول ظاهرا . « أنت الّذي لا تحدّ فتكون محدودا » الظاهر أن المراد بالحد هنا المقدار من الطول والعرض والعمق ، أي لم تقدر بهذه المقادير فتكون من جملة المحدودات بها ، ويحتمل إرادة الحد العلمي من الجنس والفصل لأنهما كاشفان عن حقيقة المحدود ولا حقيقة معلومة هنا . « ولم تمثّل فتكون موجودا » أي لا يقدر العقل على أن يمثلك ويصورك حتى تكون موجودا فيه بتلك الصورة والمثال فتكون موجودا من جملة الموجودات ، أو فيقع عليك الإيجاد ، ويجوز أن يكون مأخوذا من قولهم وجدت الضالة أي أصبتها ، والمعنى أن العقل لم يمثلك بمثال حتى يقال أنه وجدك وأنت موجود له ، وقيل معناه فيكون موجودا كوجود المثل بحيث يكون ظاهرا للبصر لأن كل ما مثل لا بد وأن يكون ظاهرا للبصر ولو في وقت ما ، أو تتصور فتكون موجودا على تلك الصورة . « فتكون مولودا » لأنه لو صح والدا على التفسير المفهوم من الوالدية وهو أن يتصور من بعض أجزائه حي آخر من نوعه على سبيل الاستحالة لذلك الجزء كما في النطفة لصح كونه مولودا لأن الأجسام متماثلة في الجسمية ، وكونه مولودا لا يلزم منه تأخره بالزمان عن والده فيكون محدثا تعالى عن ذلك علوا كبيرا ، وقيل يمكن أن يكون المراد بالوالدية والمولودية ما هو أعم من المعنى المشهور فإن الملازمة على المعنى المشهور غير واجبة كما في أصول الحيوان الحادثة فحينئذ فبيانها أن مفهوم الولد هو الذي يتولد وينفصل عن آخر مثله من نوعه ، لكن أشخاص النوع الواحد لا تتعين إلا بواسطة المادة وعلائقها ، وكل ما كان ماديا فهو متولد عن مادته وصورته وأسباب وجوده وتركيبه ولو كان مولودا بذلك المعنى لكان منتهيا إلى حدوده وهي أجزاؤه التي يقف عندها وينتهي في التحليل إليها ولكان محاطا ومحدودا بالمحل الذي يتولد منه ، ويحتمل أن يقال لو